عندما كانت الخرطوم تقرأ
#عندما_كانت_الخرطوم_تقرأ مقولة قديمة ذاع صيتها وانتشر تاثيرها منذ منتصف القرن الماضي والسنوات بعده ، مفاد هذه المقولة: أن " القاهرة تكتب وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ". آنذاك ونجيب محفوظ يطيل الوقوف ( بين القصرين) ومن أمامه ( قصر الشوق) ،بينما يسرد طه حسين حكايات (أيامه) ويتمرد احسان عبدالقدوس مندداً (لن أعيش في جلباب أبي)،و توفيق الحكيم يغرد ك(عصفور من الشرق). فتدور رحى مكائن الطبع في بيروت، وتلقف الخرطوم بنهم ما يكتبون. يكاد لا يخلو في الخرطوم -وقتها- منزل من مكتبة خشبية متعددة الأرفف، بواجهة زجاجية شفافة، تصطف من خلفها نوادر الكتب ونفائس المجلدات والموسوعات العلمية، تكتظ الأرفف بالعشرات منها على اختلاف أحجامها وأشكالها وتعدد لغاتها. فكل من يجيد القراءة من عمّار الدار يجد سلواه بين صفحات الكتب، والمدارس أيضاً لم تكن تخلو من مكتبة مصغرة وحصص راتبة للقراءة والإطلاع، وجمعيات أدبية أسبوعية يتنافس الطلاب فيها على تقديم مواهبهم ، الأمر الذي يحفز لديهم حب المعرفة وحسن الإلقاء ، فضلاً عن المجلات والجرائد الحائطية . كان لكل هذا الفضل في وجود أق...