كتاب تاريخ منهج الكيزان
#التاريخ_و_التربية_الوطنية
يوم أن سعى خبراء المناهج في أواخر عهد النظام البائد لتطوير المناهج البائسة التي وضعت أوله ، كان نتاج سعيهم هذا كتاباً ، اسموه _تعديا_ التاريخ والتربية الوطنية ، ظناً منهم أن استقراء ملاحم التاريخ وتتبع كتبه و أخباره ، واجتراء بطولاته والإعتداد الحالم بأمجاده ،لابد وأن يفضي إلى تعزيز الإنتماء القومي، وشحذ الروح الوطنية ، فخلصوا من ذلك إلى استحداث منهج عقيم ، يبدأ بمقتطفات من تاريخ السودان وممالكه المتعاقبة ، مرورا بأفريقيا ثم تاريخ العالم الآسلامي ، حتى ينتهي بوريقات هزيلة لا تتعدى الأحد عشر ورقة ، تحمل في طياتها تعريفاً مستهلكاً للوطن وواجبات وحقوق المواطنة .وغير ذلك.
لم يأتِ هذا الكتاب على ذكر حفنة اللصوص التي جثمت على صدر هذا البلد المعطاء لثلاث عقود حسوماً .
طالت تاريخه فشوهته ، ونالت من جغرافيته فغيرتها و تعدت على وحدته وقوميته فمزقتها أيما تمزيق.
طغت وشردت وافسدت البلاد والعباد.
عصبة لم تعرف سوى الشعارات الزائفة والهتافات الكاذبة ، والتطاول في البنيان والمنافسة في ابتكار الجبايات ، واستفزاز العداوات بالداخل والخارج.
قتلت الأبناء ، وقهرت النساء والرجال ، بلا جريرة سوى حب الوطن ، ودون جرم سوى البحث عن الحرية والكرامة وحقوق المواطنة التي اقرها كتابهم.
ولم يأت حتماً كتاب التاريخ ذاك ، بخبر الفتية الذين هبوا لإستعادة وطنهم ، وهتفوا في وجهة الطاغية أن (تسقط بس ).
فتية آمنوا بأحلامهم ، وضاقت آمالهم بما رحبت أرض الوطن فثاروا!
تشدقوا بالحرية ، وحلموا بالكرامة والإنسانية ، وتوشحوا بالسلم والسلام والعدالة.
تركوا مقاعد الدراسة ولبوا نداء الكرامة، و ملأوا الساحات بالهتافات والأهازيج واللوحات والفنون ،التي جابت مغارب الأرض قبل مشارقها.
على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وانتماءاتهم كانوا على قلب وطن واحد.
عشقوا الوطن فقتلهم حكامه ، خوف ابتساماتهم وحناجرهم .
أحبوا النيل فاحتضن جثامينهم الموثوقة بالحجارة.
وقفوا في وجه الرصاص بصدور عارية ، ومحبة طاغية .
ثاروا وبذلوا في سبيل ثورتهم الأرواح والعيون ، ووقفوا كما الجبال والنخيل صامدين في وجه البنادق
ماتوا كي يأتي من خلفهم جيل ، يردد (سودانا فوق) عن ظهر حب ، ويهتف في وجه العسكر (مدنية)!
يحمل الأقلام والأعلام وصور الشهداء ، وبقايا الأمنيات ودموع الأمهات .
فتية استطاعو (بكلمتين) أن يفعلوا في نفوسنا مالم تفعله كتب التاريخ منذ ثلاثون عام.
جددوا دماء الوطنية في العروق، وألهبوا الروح الثورية في النفوس ،دون أن يقرأو كتباً للتاريخ والتربية الوطنية .
قرءوا أشعار حميد ومحجوب شريف وأزهري محمد على ، واستأنسوا بأغنيات وردي ومصطفى سيد أحمد وابو عركي، وامتلأوا بالحماسة على طريقة أيمن ماو ، فصنعوا وطنهم الذي حلمو به وأحبوه.
وحده الحب لا ينبع من الكتب.
ينبع من الهتافات والمواكب ، وينضج بالتضحيات ، وتخلده الأشعار والأغنيات ، ويخضر كلما أشرق فجرٌ جديدْ بالخلاص والحرية ! .
رقية طه المغربي
يوم أن سعى خبراء المناهج في أواخر عهد النظام البائد لتطوير المناهج البائسة التي وضعت أوله ، كان نتاج سعيهم هذا كتاباً ، اسموه _تعديا_ التاريخ والتربية الوطنية ، ظناً منهم أن استقراء ملاحم التاريخ وتتبع كتبه و أخباره ، واجتراء بطولاته والإعتداد الحالم بأمجاده ،لابد وأن يفضي إلى تعزيز الإنتماء القومي، وشحذ الروح الوطنية ، فخلصوا من ذلك إلى استحداث منهج عقيم ، يبدأ بمقتطفات من تاريخ السودان وممالكه المتعاقبة ، مرورا بأفريقيا ثم تاريخ العالم الآسلامي ، حتى ينتهي بوريقات هزيلة لا تتعدى الأحد عشر ورقة ، تحمل في طياتها تعريفاً مستهلكاً للوطن وواجبات وحقوق المواطنة .وغير ذلك.
لم يأتِ هذا الكتاب على ذكر حفنة اللصوص التي جثمت على صدر هذا البلد المعطاء لثلاث عقود حسوماً .
طالت تاريخه فشوهته ، ونالت من جغرافيته فغيرتها و تعدت على وحدته وقوميته فمزقتها أيما تمزيق.
طغت وشردت وافسدت البلاد والعباد.
عصبة لم تعرف سوى الشعارات الزائفة والهتافات الكاذبة ، والتطاول في البنيان والمنافسة في ابتكار الجبايات ، واستفزاز العداوات بالداخل والخارج.
قتلت الأبناء ، وقهرت النساء والرجال ، بلا جريرة سوى حب الوطن ، ودون جرم سوى البحث عن الحرية والكرامة وحقوق المواطنة التي اقرها كتابهم.
ولم يأت حتماً كتاب التاريخ ذاك ، بخبر الفتية الذين هبوا لإستعادة وطنهم ، وهتفوا في وجهة الطاغية أن (تسقط بس ).
فتية آمنوا بأحلامهم ، وضاقت آمالهم بما رحبت أرض الوطن فثاروا!
تشدقوا بالحرية ، وحلموا بالكرامة والإنسانية ، وتوشحوا بالسلم والسلام والعدالة.
تركوا مقاعد الدراسة ولبوا نداء الكرامة، و ملأوا الساحات بالهتافات والأهازيج واللوحات والفنون ،التي جابت مغارب الأرض قبل مشارقها.
على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وانتماءاتهم كانوا على قلب وطن واحد.
عشقوا الوطن فقتلهم حكامه ، خوف ابتساماتهم وحناجرهم .
أحبوا النيل فاحتضن جثامينهم الموثوقة بالحجارة.
وقفوا في وجه الرصاص بصدور عارية ، ومحبة طاغية .
ثاروا وبذلوا في سبيل ثورتهم الأرواح والعيون ، ووقفوا كما الجبال والنخيل صامدين في وجه البنادق
ماتوا كي يأتي من خلفهم جيل ، يردد (سودانا فوق) عن ظهر حب ، ويهتف في وجه العسكر (مدنية)!
يحمل الأقلام والأعلام وصور الشهداء ، وبقايا الأمنيات ودموع الأمهات .
فتية استطاعو (بكلمتين) أن يفعلوا في نفوسنا مالم تفعله كتب التاريخ منذ ثلاثون عام.
جددوا دماء الوطنية في العروق، وألهبوا الروح الثورية في النفوس ،دون أن يقرأو كتباً للتاريخ والتربية الوطنية .
قرءوا أشعار حميد ومحجوب شريف وأزهري محمد على ، واستأنسوا بأغنيات وردي ومصطفى سيد أحمد وابو عركي، وامتلأوا بالحماسة على طريقة أيمن ماو ، فصنعوا وطنهم الذي حلمو به وأحبوه.
وحده الحب لا ينبع من الكتب.
ينبع من الهتافات والمواكب ، وينضج بالتضحيات ، وتخلده الأشعار والأغنيات ، ويخضر كلما أشرق فجرٌ جديدْ بالخلاص والحرية ! .
رقية طه المغربي
تعليقات
إرسال تعليق