أدب الخلاف

#أدب_الخلاف_وخلاف_الأدب
الناظر في أحوال (بعض) الأحزاب السياسية و الحركات الفكرية أو الجماعات الدينية و غيرها  ، بإعتبارها محاضن  و منظومات أيدلوجية ،  تستقطب أكثر ما تستقطب الشباب ، وتؤثر عليهم ، وتستوعب حماستهم واندفاعهم ، وطموحاتهم.
يجد أنها حين تعمل على إعداد هؤلاء الشباب ، تغفل جانباً حيوياً ومهما جداً من جوانب البناء التكويني ، وهو جانب (الأدب مع المخالف واحترام الرأي الآخر)
فإن أول ما يجب على هذه المنظومات أن تربي عليه قواعدها وكوادرها الشبابية  ، قبل اعتناق المبادئ وحفظ المواثيق والمناهج و الأيدلوجيات الخاصة بكل منها ، يجب عليها أولاً تعليمهم التحلي بالأدب مع المخالف  واحترام المنافس ، واللباقة وحسن الرد وعفة اللسان في الإنتقاد ، بكامل الموضوعية والمهنية وانتقاد الأفعال والمواقف لا الأشخاص .
  نقداً منهجيا ًبناءاً يقوم على مقارعة الحجة بالحجة ، والرأي بالرأي في سبيل الوصول إلي الصواب .
 إحقاقاً للحق  لا انتصاراً للنفس والجماعه أو التنظيم.
اختلاف الآراء لابد وأن يحدث بين أبناء المنهج الواحد  ، والفكر الواحد ، فكيف بمن يخالفك في الفكر والرأي والمعتقد.
الهجوم الغوغائي والسخرية والإزدراء ، وانتقاد الأشخاص بالشكل واللباس والهيئة ( حجماً وطولاً ، بدانةً وقبحاً ) والتنابز بالألقاب أدوات  منبوذة ، لا تخدم قضايا الخلاف ولا تدعم وجة نظر المتحدث.
فانتقاص الآخر لا يجعل منك شخصاً كاملاً.إنما يجعلك شخص مفلس في مواجة الخصم.
وكذا الخوض في الأعراض والتهكم والتهجم على النساء والحرمات ، أمر ينافي خُلقنا كمسلمين وسودانيين  ، لا يعيب  الخصم بقدر ما يعيب المتحدث ، للدرجة التي تسقط صاحبه من الأنظار  وتقلل من احترام الآخرين له ، وقد ينسف القضية!!!
إن من تمام الأدب حسن  الاستماع للرأي الآخر ، قبل مهاجمته والتقليل من شأنه  ، فقد يكون صواباً قصرت عقولنا عن استيعابه، إلا أن التعنت والتعصب  للرأي والمنظومة أو الأشخاص يعمي البصيرة ، ويمنع العقل من قبول الرأي الآخر وإن كان صوابا ، و حتماً يقود إلى تنافر وصراعات أثمها أكبر من نفعها ، تزيد فجوة الخلاف ، و لا  تخدم المصالح.
ساءني كثيراً ما قرأت مؤخراً من سخرية وتهكم  بعض الشباب المثقف الواعي للعلماء ، والأفاضل في تيار نصرة الشريعة .
رغم اختلافي _ وكثيرين _ مع التيار في حيثيات التوقيت وغيره ،إلا أنه لا يمكن القبول به كمسوغ يبيح
 للبعض السخرية والطعن في العلماء.
لا يسعنا _رغم اختلاف وجهات النظر _ إلا أن نحفظ لرجال الدين هيبتهم ، واحترامهم ولا يلزمنا إلا التأدب في انتقادهم وفي إيصال وجهات النظر محل الخلاف.
تسخير الكاركتير كذلك للسخرية والتندر  بالعلماء ، والزج به في صراع  الانتقادات السطحية والشكلية  التي لا تحمل أي معنى ، أمر غير مقبول يفرغه من محتواه وينتقص من قيمته ، كفن هادف له أبعاده ومعانيه التي تختصر عشرات المقالات في لوحة واحدة.
قيل قديماً كثير من الأدب مع قليل من العلم خير من كثير من العلم مع قليل من الادب .وهذا نهج العظماء والسلف الصالح.
فلنرتقي بأخلاقنا وأفعالنا ،
نختلف بحكمة ، وننتقد بموضوعية ، ونستنكر باحترام.
نغضب بإنصاف ، ونحكم على الأفعال لا النوايا.
ولنكن مع الوطن وتطلعاته ، وإن اختلفنا في الوسائل والآراء وتقدير الأمور.
 فهذه هي الحرية والمدنية التي نريد.
حرية احترام الأفكار والمواقف ، وقبول الرأي الآخر دون  طعن أو تجريح  أو إساءة.
حرية النضوج الفكري ، لا حرية الرعونة والتنمر.
حرية ينفذها السلوك والأفعال ،لا الهتافات والشعارات.
لأجل وطن يسع الجميع ،
وإن لم يسعنا الإتفاق ، فليسعنا (الأدب)
#رقية_طه_المغربي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)