الخلافات الزوجية والقنابل النووية💔
الخلافات الزوجية والقنابل النووية
ربما كان لبعض الخلافات الزوجية تأثيراً هائلاً على الأسرة والفرد يشابه - مع الرأفة - تأثير القنابل الننوية على المجتمعات ,
ذلك بما تخلفه وراءها من شروخ وصدوع في جدار المودة وتشوهات بائنة في جسد سكينتها واستقرارها , إن لم يحسن الطرفان فن إدارتها , والخروج منها فيما بعد بأقل الخسائر النفسية الممكنة .
لا يكاد بيت على ظهر الكوكب يخلو من بعض الخلافات , على اختلاف المكان و مر الأزمان , فحتى مجتمع الصحابة – رضوان الله عليهم –وهم من هم في العلم والفقه وحسن الإسلام , إلا أن مجتمعهم لم يكن مثالياً خالياً من مشاكل الحياة وأعبائها كما قد يتصور البعض , إنما ما كان مثالياً هو الهدي النبوي العظيم في التعامل مع تلك الحوادث .
فحين جاءه صلوات ربي وسلامه عليه , نسوة يشكون أزواجهم , جمع الناس و اعتلى منبره وخطب في الرجال خطبة بليغة , مانحاً النساء حق الرفق والمعاملة الإنسانية الكريمة قبل أن تفعل المنظمات الحقوقية والقوانين الوضعية ذلك , مردداً على المنبر ( ليسوا أولئك بخياركم )
فليس الدين في الصلاة والصيام والعبادات فقط , إنما ما يزين العابد الرفق وحسن المعشر والخلق تجاه الناس جميعاً والنساء خصوصاً , فما حاجة المرأة بعابد زاهد يقوم الليل ويصوم النهار يلقمها الإساءة ويذيقها ألواناً من الأذى والعذاب وسوء المعاملة ؟
وما لها من صيامه وقيامه من شيئ , إنما لها ما يعينها على بناء أسرة متحابة متماسكة , تصغر فيها الخلافات إن احتواها الرفق والحب ولطف العبارات وأدب الحوار, في كنف زوج هين لين حسن الخلق , لذا كان توجيهه - صل الله عليه وسلم – في اختيار الزوج صاحب الخلق والدين سواء.
أما اختلاف وجهات النظر فقد يكون مبنياً - منذ البداية- على اختلاف نظرة الرجل للمرأة, والمرأة للرجل ومفهوم كل منهما للزواج , الأمر الذي يسهم بدور كبير في خلق صراعات , فعلى سبيل المثال لا الحصر , إن الرجل الذي ينشأ في كنف أم ليس لها سوى بيتها وأسرتها, -غالباً - لا يرى في المرأة سوى ربة منزل وأم , تقتصر مهمتها في الحياة على الأعمال المنزلية والطبخ والإنجاب, ويتصور بحسب موروثه الثقافي أنها من صميم واجبات الزوجة , فيسوئه منها أدنى تقصير في تلك المهام , ولن يقبل تمردها على البقاء في المنزل وسعيها للعمل خارجه ,وربما يخلق هذا الخلاف صدعاً كبيراً في هذا البيت إن تمسك كل منهما برأيه , و لم يسعى أحدهما جاهداً لتغيير فكره ومعتقداته , فتكون هذه نواة شقاق دائم وخلاف يحيل حياتهما ومن حولهما جحيماً لا يطاق ولا تهدأ أبداً نيرانه .
إن معرفة الزوجين كل منهما للآخر قبل الإقدام على الزواج معرفة وافية , ومناقشة أفكاره ومعتقداته بكل شفافية ووضوح , و التعرف على ميوله واهتمامته تعد خطوة مهمة في تجنب كثير من المسائل الجوهرية التي قد تسبب شرخاً كبيراً فيما بعد، ربما يتفاقم حتى يؤدي بهما إلى الطلاق!
كما أن النضج العاطفي والعقلي للطرفين يمنح كل منهما المقدرة على التعقل و الترفع في الخلاف حول سفاسف الأمور واحتواء كبائرها , والمرونة في قطع الطريق على أي شقاق قد يهدد استقرار الأسرة وينال من هدوئها وما يتبع ذلك من شظايا تؤذي الأبناء وتأثر في المجتمع ككل.
رقية طه المغربي
20 – مارس- 2020
ربما كان لبعض الخلافات الزوجية تأثيراً هائلاً على الأسرة والفرد يشابه - مع الرأفة - تأثير القنابل الننوية على المجتمعات ,
ذلك بما تخلفه وراءها من شروخ وصدوع في جدار المودة وتشوهات بائنة في جسد سكينتها واستقرارها , إن لم يحسن الطرفان فن إدارتها , والخروج منها فيما بعد بأقل الخسائر النفسية الممكنة .
لا يكاد بيت على ظهر الكوكب يخلو من بعض الخلافات , على اختلاف المكان و مر الأزمان , فحتى مجتمع الصحابة – رضوان الله عليهم –وهم من هم في العلم والفقه وحسن الإسلام , إلا أن مجتمعهم لم يكن مثالياً خالياً من مشاكل الحياة وأعبائها كما قد يتصور البعض , إنما ما كان مثالياً هو الهدي النبوي العظيم في التعامل مع تلك الحوادث .
فحين جاءه صلوات ربي وسلامه عليه , نسوة يشكون أزواجهم , جمع الناس و اعتلى منبره وخطب في الرجال خطبة بليغة , مانحاً النساء حق الرفق والمعاملة الإنسانية الكريمة قبل أن تفعل المنظمات الحقوقية والقوانين الوضعية ذلك , مردداً على المنبر ( ليسوا أولئك بخياركم )
فليس الدين في الصلاة والصيام والعبادات فقط , إنما ما يزين العابد الرفق وحسن المعشر والخلق تجاه الناس جميعاً والنساء خصوصاً , فما حاجة المرأة بعابد زاهد يقوم الليل ويصوم النهار يلقمها الإساءة ويذيقها ألواناً من الأذى والعذاب وسوء المعاملة ؟
وما لها من صيامه وقيامه من شيئ , إنما لها ما يعينها على بناء أسرة متحابة متماسكة , تصغر فيها الخلافات إن احتواها الرفق والحب ولطف العبارات وأدب الحوار, في كنف زوج هين لين حسن الخلق , لذا كان توجيهه - صل الله عليه وسلم – في اختيار الزوج صاحب الخلق والدين سواء.
أما اختلاف وجهات النظر فقد يكون مبنياً - منذ البداية- على اختلاف نظرة الرجل للمرأة, والمرأة للرجل ومفهوم كل منهما للزواج , الأمر الذي يسهم بدور كبير في خلق صراعات , فعلى سبيل المثال لا الحصر , إن الرجل الذي ينشأ في كنف أم ليس لها سوى بيتها وأسرتها, -غالباً - لا يرى في المرأة سوى ربة منزل وأم , تقتصر مهمتها في الحياة على الأعمال المنزلية والطبخ والإنجاب, ويتصور بحسب موروثه الثقافي أنها من صميم واجبات الزوجة , فيسوئه منها أدنى تقصير في تلك المهام , ولن يقبل تمردها على البقاء في المنزل وسعيها للعمل خارجه ,وربما يخلق هذا الخلاف صدعاً كبيراً في هذا البيت إن تمسك كل منهما برأيه , و لم يسعى أحدهما جاهداً لتغيير فكره ومعتقداته , فتكون هذه نواة شقاق دائم وخلاف يحيل حياتهما ومن حولهما جحيماً لا يطاق ولا تهدأ أبداً نيرانه .
إن معرفة الزوجين كل منهما للآخر قبل الإقدام على الزواج معرفة وافية , ومناقشة أفكاره ومعتقداته بكل شفافية ووضوح , و التعرف على ميوله واهتمامته تعد خطوة مهمة في تجنب كثير من المسائل الجوهرية التي قد تسبب شرخاً كبيراً فيما بعد، ربما يتفاقم حتى يؤدي بهما إلى الطلاق!
كما أن النضج العاطفي والعقلي للطرفين يمنح كل منهما المقدرة على التعقل و الترفع في الخلاف حول سفاسف الأمور واحتواء كبائرها , والمرونة في قطع الطريق على أي شقاق قد يهدد استقرار الأسرة وينال من هدوئها وما يتبع ذلك من شظايا تؤذي الأبناء وتأثر في المجتمع ككل.
رقية طه المغربي
20 – مارس- 2020
تعليقات
إرسال تعليق