حمية إلكترونية!!!!

الحمية الإلكـترونية !

         من منا لا يحلم بجسدٍ صحيح معافىً، خالٍ من الأمراض والدهون,  ويبذل في سبيل الحصول عليه كثير من الإحترازات, بدءاً باتباع حمية غذائية مناسبة أو تقليل الطعام المشبع بالدهون والوجبات السريعة, ومراقبة ما يدخل أجسادنا من غذاء يتناسب وأهدافنا تلك , وربما زاد البعض بممارسة الرياضة أملاً في تحقيق معادلة الصحة والإتزان هذه.
وإن كان لا يمكن تصور بدن سليم بدون عقلٍ سليم ومعافىً أيضاً، فهل نحن نقوم بفعل الشيئ نفسه إزاء عقولنا ؟ ,هل نتبع حميةً مناسبة تسمح بجعل عقولنا معافية ومتزنة وسليمة ؟ و نراقب كل ما يدخل إليها من معلومات أم أننا نجعلها تلقم ما شاء الله من خشاش الشبكات العنكبوتية, ونفايات الوسائط الإجتماعية؟ .
 العولمة والإنفتاح على العالم أسهمَ بشكل كبير في جعل العالم ( قرية صغيرة ), تحتل كل بقعة فيها مساحة محدودة, وتطل بنوافذها على الأخرى بدون قيود , والوسائط الإجتماعية ما هي إلا نتاج هذه العولمة وتلك النوافذ المشرعة .
إعجاب صداقات إضافة صورة و موضوع شيق أو فيديو بثٍ حي, ومن نافذة إلى الأخرى ونحن نجول في أروقة السوشيال ميديا, دونَ أن نعي أنها تقيدنا بشباكها وتغرقنا داخل عوالمها ,وتجذبنا جذباً إليها حيناً بعد آخر, فتمضي الأوقات وتتسرب الساعات من بين أيدنا وتمر أعمارنا وتضيع. ولا يمكن أن يمر يوم دون العروج على فيسبوك لمتابعة آخر الأخبار, وتويتر لقراءة آخر التغريدات وملاحقة آخر إشعارات يوتيوب وغيرها من التطبيقات التي يعج فضاء الإنترنت بالآلاف منها.
 أحدث دراسات علم النفس ربطت بشكل كبير بين الإصابة بالقلق والإكتئاب والإستخدام المفرط لوسائل التواصل الإجتماعي.
إن أول ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة عمره فيما أفناه  وشبابه فيما أتلفه, وجميعنا محاسبون على الأوقات التي نقضيها بإهمالٍ وننفقها عبر أزقة تلك الوسائط, إن لم نحسن استغلالها واختيار المفيد والجيد منها ومراقبة كمّ الساعات التي نقضيها هناك , واتباع ما يشبه الحميةً الإلكترونية إن جاز لنا تسميتها بذلك.
هذه الحمية تقتضي التقليل تدريجياً من قضاء الوقت دون فائدة , واختيار النافع من التطبيقات الإلكترونية ,و زيارة الصفحات المختصة بالتدريب ,التنمية الذاتية , الدروس الدينية و النصائح المنثورة هناك,  بشكل يسهم في تغذية عقولنا بما تحتاجه من علوم ومعارف ومهارات, وحفظ الأوقات بما ينفع, فهنالك الكثير من التطبيقات المتخصصة في مجالات يجد فيها كل من يهتم بعلم ما ضالته .
أدعوكم في هذه المساحة لعمل تجربة صغيرة , مفادها مقاطعة وسائل التواصل لفترة شهر مثلاً, وستدهشون بما يمكنكم عمله في ذلك الوقت المكتسب !
سيكون بإمكانكم قراءة المزيد من الكتب الثقافية المتنوعة, وقضاء مزيد من الوقت مع الأسرة , وسيزيد معدل التركيز لديكم عموماً بشكل ملحوظ , كما أن تواصلكم مع الأصدقاء لن يتأثر كما تظنون.
 أوقاتنا وأعمارنا أثمن من أن نقضيها دون فائدة أو إنجازات
رقية
مارس ٢٠٢٠

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)