الأحزاب السياسية والبيات السياسي
#وطنية_ضمير_وكفاءة
#والوحدة_خيار_الشعب
منذ عقود الإنقاذ الثلاث المظلمة _ والتي قضيت معظمها داخل السودان_، لم أر رواجاً وانتعاشاً للأحزاب السودانية ،كما هو الآن .
ليس لأجل أجواء الحريات و المناخ السياسي العام في البلاد فحسب ، بل لأجل رغبة الأخيرة القوية في المشاركة
رغبة جاءت بها من كل حدب وصوب ، كتداعي الاكلة إلى قصعتها ، وكلٌ يمني نفسة بقطعة دسمة من (كعكة ) السلطة هذه ، وكلٌ يصارع لينال حصته ومقعده ، متكئاً على تاريخه النضالي ورصيده المعنوي ، وولاء المريدين .
أو ادعاءاً بصناعة هذه الثورة المجيدة وتعبيد طريقها وتيسيير مخاضها منذ سنوات مضت .
الثورة التي نعلم جميعاً عسر مخاضها وصعوبة ولادتها ، يوم جاءت من رحم الشقاء و العناء ، من الأزمات والكوارث والحروب ، حتى حانت لحظة الخلاص ،ذات ديسمبر من عامنا الماضي.
لست من أهل السياسة ولا أدعي خبر دهاليزها ، كما أنني لم أقف طويلاً بالبحث في تجارب الأحزاب ومواثيقها وبرامجها بما يؤهلني للكتابة عنها ، إلا أنني هنا أسرد وجهة نظري (كمواطن) عادي تشغله قراءة الأحداث حوله ليس إلا ،
فالأحزاب السياسية وعلى رأسها الحزب الشيوعي الذي يستخدمه فلول الإنقاذ ، وبعض المتحمسين من الإسلاميين الآن (شبحاً ) يرهبوننا به من علمانية الدولة المدنية ومآلاتها ، لا أراه إلا حزباً هرماً ضعيفاً متهالكاً ، بهيكل وطبيعة متناقضة ، منبوذ محلياً ، ومحارب دولياً ، من قبل الرأسمالية ، حزب يحتاج الكثير ليقف على قدميه من جديد ،
يلزمه مراجعة هياكله ، واستبعاد كهوله من الواجهة ، مع إتاحة الفرصة للشباب للمساهمة بفاعلية أكثر .
كما يحتاج أيضاً إعادة صياغة ميثاقه وأيدلوجياته ، بما يتفق والتركيبة العقائدية ، والميول الدينية (الفطرية) للشارع السوداني ، الذي يسعى لحكمه.
فالشيوعية التي انهار بفعلها الإتحاد السوفيتي وتلاشى من خارطة العالم ، لم ولن تصلح للسودان ، و النظام البعثي الإشتراكي الذي مزق العراق وسوريا، لن ينجح حتماً هنا.
وتجربة الديموقراطية بقيادة حزب الأمة ومشاركة الحزب الإتحادي في السودان لم تصمد طويلاً أمام الأزمات الطاحنة آنذاك.
كذلك فإن المواطن العادي يلحظ جلياً الإختلافات الجوهرية الأزلية داخل الحزب الواحد، بما يجعلها تتكاثر ذاتياً (بالإنقاسم ) ، تبعاً لاختلاف المصالح والرؤى ، فتفرز بانقسامها أحزاباً أخرى بنفس الوجوه و المضامين.فقط بمسميات جديدة ، وما انقسام حزب الأمة والحركة الإسلامية عنا ببعيد.
بل _ والأسوأ_ أن قد يتحول الحزب المنقسم إلي منافس أو عدو ، في ظاهرة لا تبشر بخير ! ، تضاعفت بسببها الأحزاب السياسية في السودان _وحده_، بما يساوي عدد الأحزاب في دول قارة أفريقيا مجتمعة .(171 حزب مسجل وحركات مسلحة ومبادرات).
اما بالحديث عن البرامج الحزبية فإن معظم برامج الأحزاب تتحدث عن نظام وآليات الحكم وإعادة هيكلته ، و القليل منها فقط من يلتفت للإعمار والتنمية ، بحلول عملية وعلمية موضوعية تعالج الأزمات الراهنة ،
خاصة في الاقاليم التي تضررت بفعل الحروب و التنمية غير المتوازنة ،.
برامج وخطط واضحة مدروسة ، مطروحة على الشعب السوداني ، يستطيع بها مفاضلة حزب عن الآخر ، وإلا فكلهم لدينا سواء.
والذي أراه _ كمواطن عادي _ أيضا، أننا إن أردنا الديموقراطية فلابد ان نعمل لها ، بدءا بتقليص الأحزاب ودمجها طوعاً أو كراهةً ، بقوانين إنشاء الأحزاب والتصريح لها بالعمل .
وهذا لا يعني بالضرورة الإتفاق التام _فهو محض خيال_ ، إنما يعني توحيد الرؤي وتقريب الأيدلوجيات ما استطاعوا لذلك سبيلاً،
وحدة تخلق منها كيانات قوية ، متنوعة في هياكلها وبرامجها ، بدون غلو أو تخبط ، وحدة فاعلة تعييد التوازن للعمل السياسي ، لتجعله ثقلاً موازياً ، لا يمكن تجاوزه في مقابل القوة الحاكمة،
إيثاراً منها _ جميعاً _ لمصلحة (الوطن ) وبناء إنسانه
بوطنية_وضمير وكفاءة
#والوحدة_خيار_الشعب!
رقية طه المغربي
30-ابريل-2019
#والوحدة_خيار_الشعب
منذ عقود الإنقاذ الثلاث المظلمة _ والتي قضيت معظمها داخل السودان_، لم أر رواجاً وانتعاشاً للأحزاب السودانية ،كما هو الآن .
ليس لأجل أجواء الحريات و المناخ السياسي العام في البلاد فحسب ، بل لأجل رغبة الأخيرة القوية في المشاركة
رغبة جاءت بها من كل حدب وصوب ، كتداعي الاكلة إلى قصعتها ، وكلٌ يمني نفسة بقطعة دسمة من (كعكة ) السلطة هذه ، وكلٌ يصارع لينال حصته ومقعده ، متكئاً على تاريخه النضالي ورصيده المعنوي ، وولاء المريدين .
أو ادعاءاً بصناعة هذه الثورة المجيدة وتعبيد طريقها وتيسيير مخاضها منذ سنوات مضت .
الثورة التي نعلم جميعاً عسر مخاضها وصعوبة ولادتها ، يوم جاءت من رحم الشقاء و العناء ، من الأزمات والكوارث والحروب ، حتى حانت لحظة الخلاص ،ذات ديسمبر من عامنا الماضي.
لست من أهل السياسة ولا أدعي خبر دهاليزها ، كما أنني لم أقف طويلاً بالبحث في تجارب الأحزاب ومواثيقها وبرامجها بما يؤهلني للكتابة عنها ، إلا أنني هنا أسرد وجهة نظري (كمواطن) عادي تشغله قراءة الأحداث حوله ليس إلا ،
فالأحزاب السياسية وعلى رأسها الحزب الشيوعي الذي يستخدمه فلول الإنقاذ ، وبعض المتحمسين من الإسلاميين الآن (شبحاً ) يرهبوننا به من علمانية الدولة المدنية ومآلاتها ، لا أراه إلا حزباً هرماً ضعيفاً متهالكاً ، بهيكل وطبيعة متناقضة ، منبوذ محلياً ، ومحارب دولياً ، من قبل الرأسمالية ، حزب يحتاج الكثير ليقف على قدميه من جديد ،
يلزمه مراجعة هياكله ، واستبعاد كهوله من الواجهة ، مع إتاحة الفرصة للشباب للمساهمة بفاعلية أكثر .
كما يحتاج أيضاً إعادة صياغة ميثاقه وأيدلوجياته ، بما يتفق والتركيبة العقائدية ، والميول الدينية (الفطرية) للشارع السوداني ، الذي يسعى لحكمه.
فالشيوعية التي انهار بفعلها الإتحاد السوفيتي وتلاشى من خارطة العالم ، لم ولن تصلح للسودان ، و النظام البعثي الإشتراكي الذي مزق العراق وسوريا، لن ينجح حتماً هنا.
وتجربة الديموقراطية بقيادة حزب الأمة ومشاركة الحزب الإتحادي في السودان لم تصمد طويلاً أمام الأزمات الطاحنة آنذاك.
كذلك فإن المواطن العادي يلحظ جلياً الإختلافات الجوهرية الأزلية داخل الحزب الواحد، بما يجعلها تتكاثر ذاتياً (بالإنقاسم ) ، تبعاً لاختلاف المصالح والرؤى ، فتفرز بانقسامها أحزاباً أخرى بنفس الوجوه و المضامين.فقط بمسميات جديدة ، وما انقسام حزب الأمة والحركة الإسلامية عنا ببعيد.
بل _ والأسوأ_ أن قد يتحول الحزب المنقسم إلي منافس أو عدو ، في ظاهرة لا تبشر بخير ! ، تضاعفت بسببها الأحزاب السياسية في السودان _وحده_، بما يساوي عدد الأحزاب في دول قارة أفريقيا مجتمعة .(171 حزب مسجل وحركات مسلحة ومبادرات).
اما بالحديث عن البرامج الحزبية فإن معظم برامج الأحزاب تتحدث عن نظام وآليات الحكم وإعادة هيكلته ، و القليل منها فقط من يلتفت للإعمار والتنمية ، بحلول عملية وعلمية موضوعية تعالج الأزمات الراهنة ،
خاصة في الاقاليم التي تضررت بفعل الحروب و التنمية غير المتوازنة ،.
برامج وخطط واضحة مدروسة ، مطروحة على الشعب السوداني ، يستطيع بها مفاضلة حزب عن الآخر ، وإلا فكلهم لدينا سواء.
والذي أراه _ كمواطن عادي _ أيضا، أننا إن أردنا الديموقراطية فلابد ان نعمل لها ، بدءا بتقليص الأحزاب ودمجها طوعاً أو كراهةً ، بقوانين إنشاء الأحزاب والتصريح لها بالعمل .
وهذا لا يعني بالضرورة الإتفاق التام _فهو محض خيال_ ، إنما يعني توحيد الرؤي وتقريب الأيدلوجيات ما استطاعوا لذلك سبيلاً،
وحدة تخلق منها كيانات قوية ، متنوعة في هياكلها وبرامجها ، بدون غلو أو تخبط ، وحدة فاعلة تعييد التوازن للعمل السياسي ، لتجعله ثقلاً موازياً ، لا يمكن تجاوزه في مقابل القوة الحاكمة،
إيثاراً منها _ جميعاً _ لمصلحة (الوطن ) وبناء إنسانه
بوطنية_وضمير وكفاءة
#والوحدة_خيار_الشعب!
رقية طه المغربي
30-ابريل-2019
تعليقات
إرسال تعليق