عيد شهيد (في الذكرى السنوية الأولى لفض إعتصام القيادة) 💔

#عيد_شهيد
المكان :محيط القيادة العامة.
الزمان : الثامن والعشرون من رمضان،
يوم يفصلنا عن العيد، وبضع ساعات وفرح،
الخيام تعج بالمعتصمين، طقوس العيد تدور هناك على الوجه الأجمل، الفتيات أتين محملات بالكعك الذي تفوح منه رائحة السمن البلدي، الفتيان يتناوبون على تهذيب شعورهم، شباب المتاريس لا يزالون يستقبلون القادمين بابتساماتهم السمراء النقية، و(أرفع يدك فوق والتفتيش بالذوق).
النيمة التي يستظلون بها من لظى شمس النهار، تهتز وتتمايل طرباً على أنغام (فوق فوق سودانا فوق)، وصهيل إيقاع  جمهورية أعلى النفق يشق عنان السماء، جميعهم يتحرون العيد!
قضى البعض ليلتهم يتسامرون بالحديث ويتجاذبون أطراف الإلفة والمودة ، غرباء عن بعضهم البعض  تجمعهم أحلام دولتهم المدنية، وأمنياتٍ بنصرٍ قادم.
وآخرون نيام ينعمون بالأمن والأمان، قاب قوسين أو أدنى من قيادة الجيش والجميع (صابنها).
حتى إذا ظنوا أن فجر الخلاص قد حان، باغتتهم رصاصات غادرة، سلبت الأرواح وقتلت الأحلام  وقذفت بهم على قارعة الموت، موثوقين من أرجلهم بالحجارة والقهر!
نحن لم نحلم بأكثر من كرامة ودواء ورغيف خبز، لم نطلب أكثر من أن نعيش دون أن نسحق تحت أحذية العسكر، لم نطمح سوى أن نخرج في الشوارع هاتفين ونعود دون أن نسجن أو نقتل، لم نحلم بأكثر من حياة كالحياة أو كما قال درويش، إلا أننا كلما طلبنا الحياة باغتنا الموت، كلما هتفنا طلباً للأمن والأمان والعدالة، أجابتنا فوهات البنادق قبل أن يقوم الساسة من مقامهم،  لم تقتلنا البنادق يومها بل أماتنا الغدر.
الجموع اندفعت في المساء إلى الشوارع مغاضبة، دون سابق ميعاد تهتف (مافي عيد وأخوي شهيد)، كل شيئٍ هناك كان شاهداً على ما حدث، الأسفلت الذي سالت عليه الدماء، النيل الذي احتضن الجثامين، بقايا الحرائق في الخيام والقلوب.
كنّا هناك نحمل الأحلام والأعلام والوطن الكبير، جميعنا فقدنا أرواحنا وأحلامنا يوم مجزرة الاعتصام، وحدهم الشهداء من ظلوا على قيد الحياة.
نيران الثورة لا تزال مشتعلة فالثورة لا تموت ولا تنتطفأ فقط تنتصر، يقول غاندي (يمكنك قتل الثوار لكن ليس بوسعك قتل الثورة).
رقية طه عبدالخالق
٣_يونيو_٢٠٢٠

تعليقات

  1. عيد شهيد.. ارتقي شهداءنا في اعلي عليين ورسموا لنا الطريق وجعلوا مستقبلنا افضل

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)