ستيلا وأزهارها الذابلة🌹

 #ستيلا_وازهارها_الذابلة

#هل قرأت يوماً كتاباَ وجعلك تشعر بالإمتلاء؟

الإمتلاء بالحب والكراهية، بالحزن  والسعادة، بالشفقة والتشفي، بالقهر والرضا في آن واحد

كم هائل من المشاعر التي تتسلل بداخلك شيئاً فشيئ دون أن تدري. 

كان  ضمن غنيمتي من معرض #نرتقي للكتاب، المجموعة القصصية للكاتبة ستيلا قايتاتو (زهور ذابلة) ، وهو لقائي الثاني بها بعد قراءتي لمجموعتها (العودة)، وللمرة الثانية تاخذني معها بعيداً إلى (عوالمها الخفية) و(خرائطها المجهولة)، التي أعود منها شخصاَ آخر، يعي من الحياة أكثر مما يعنيه ، ويرى من طرقاتها وأزقتها ما لم تكن لتحمله إليها قدماه في يوم ما. 

ستيلا لا تكتب بالحروف مثل غيرها من الكتاب ، إنما ترسم بريشة حية تجعلك تري الأشياء كما هي على طبيعتها دون تنميق أو تزييف، تلون التفاصيل كلوحة مكتملة الأركان والألوان، تلحظها بدقة رسام لا تغادر لوحاته لوناً ولا وسماً ولا رسم، تنقش بكلماتها منحوتة إفريقية بديعة من خشب الأبنوس، تلتقط الأحداث بعدسة مصور حصيف يعرف أين يوجه عدسته. 

 تقودك طوعاً أو كرهاً إلى حيث تريد هي ، وتجبرك على مشاركتها الأفراح والأتراح والدموع، واللعب تحت الأمطار الإستوائية الغزيرة، والسهر رفقة أجساد مثخنة بالآلام والجراح واللعنات. 

 #بائعات الشاي والتسالي والفول السوداني. 

الغبش

الأطفال المشردون والنساء الكادحات. 

الأحياء العشوائية ومعسكرات النزوح. 

السمراوات ذوات العروق النافرة والجباه المتعرقة، والجدات اللواتي تعلو وجوههن الشلوخ المميزة.. 

شخوصها أناس منا، يعيشون بيننا ويمرون بنا كثيراَ في محطات الوطن البائسة، نعرفهم بسحناتهم الشاحبة وملابسهم الرثة ووجوههم الكالحة، وملامحهم العابسة، وأصواتهم التي تعلو فجأة وسط شجار على قطعة خبز أو قارورة ماء، إلا أننا وبالرغم من ذلك لا نعلم عن تفاصيل حياتهم الشيئ الكثير، يعيشون على هامش  الحياة وفي قلب الموت.

يفقدون أرواحهم بالجوع و الأمراض المزمنة وسوء التغذية والقتل والسجن، أو ربما المخدرات والإفراط في شرب الخمر.

#الموت عندها له وقع آخر،  وللحياة _في قصصها _أكثر من وجه، يظهر  كطفل مشرد حيناً يحمل أخته المشلولة على ظهره ويجوب الأسفلت سائلاًَ الناس.

ويطل أحياناَ في سعال مريض بالسل يستظل بخيمة من الأقمشة ( المرقعة) في انتظار ما تمن به الاغاثات الدولية! 

ومرة كإمراة عجوز تكفل حفيدتها اليتيمة، أو فتاة أبنوسية اللون جنوبية الملامح، تحلم بحياة كريمة خارج  معسكرات النزوح..

 ستيلا  تجعل ( كل شيئ هنا يغلي) والوطن كابوس و(العودة) حلم وتجعل (الزهور ذابلة)  حالما تتلقفها  وتجهز عليها بقلمها.


رقية طه المغربي

١١_اكتوبر_٢٠٢٠

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)