من قلب المحنة
#ترب_البنية
باب حديدي متهالك يوشك أن يسقط على يدك وأنت تطرقه، تدخل عبره إلى فناء الدار الواسع، حيث الحوش الكبير المفروش بالرمل، وغرف متباعدة ثم الديوان.
المطبخ حيث صاج العواسة والمنقد والجبنة وفناجين القهوة، ونسوة من الحي مجتمعات يتجاذبن أطراف النميمة وال(شمارات) كعادة النساء حين يجتمعن!
هكذا تدعوك منى بابكر لتعيش معها تفاصيل قصصها وشخوصها، تجد نفسك حيناً ترقص وتبشّر وسط بنيات الفريق في عرس (الرضية بت حاج مصطفى) ، وتخرج من هناك منتشياً لتبارك مولود (حليمة بت الجزار) ، ترافق (الصديق وأمحمد ود الهادي) لزيارة (حاج التوم) في مستشفى مدني الكبير، يقابلك هناك (دكتور بشير برأسه الأصلع) وطبيبة رقيقة وصلت إلى المشفى حديثاً، ثم فجأة تصحو من سرحانك بضربة قوية على رأسك بمركوب (ود الزبير) .😁
حتى عرس (القمرة وأبو الدردوق) لم ينجُ من خيالها الخصب المرح، ولا عجب أن تزج هناك بإسمها و بعض أصدقائها الحقيقيين داخل تفاصيل الحكاية (مجاهد يوسف، وتماضر الخنساء) ، ثم تضيف لها لمسة فكاهية تجعلك تقهقه رغماً عنك.
سلاسة في السرد مع كثير من الواقعية المربكة، يخلق بينك والقصة حالة من الإلفة والتقارب، تجعلك تعيش الحكاية كأنك تعرف شخوصها أو ربما إلتقيتهم يوماً ما.
(ترب البنية) وقصص أخرى أحاجي وحكايات شعبية، مكتوبة جميعها بالعامية، تحوي الكثير من الجدية والحكم العميقة، بأسلوب سردي لطيف، وسط أجواء صافية من الدعابة والمرح.
مني بابكر سعدت بالتجوال معك ليومين متتاليين في قلب قرى الجزيرة، و(حلال) الريف السوداني،إلى البندر والخرطوم، حتى استجمعت خيالي وأفكاري وعدت إلى منزلي في أمدرمان.
شكراَ لهذه المتعة💕
رقية طه المغربي
٨_نوفمبر_٢٠٢٠
تعليقات
إرسال تعليق