التحرش الإلكتروني



في عالم يتجه حثيثاً نحو رقمنة الأشياء والأجهزة والأدوات  وحتى المصطلحات، وفي العصر التكنولوجي الذي تم فيه استبدال كل ما هو تقليدي ليصبح إلكترونياً، فالتعليم  إلكتروني والحب والتواصل والمراسلات ، فلا غرابة من ظهور جرائم إلكترونية، ومنها على سبيل التمثيل جريمة التحرش الإلكتروني. 

فينما يتصيد المتحرش التقليدي  ضحاياه من الفتيات في الأماكن المزدحمة العامة ووسائل المواصلات، فإن المتحرش إلكترونياَ يجد ضالته في وسائل التواصل الإجتماعي، يبدأ بإنشاء حساب وهمي وغالباً ما يكون باسم فتاة ليخلق حلقة وصل بينه و الفريسة، ويُنشأ جسراً من الاطمئنان والثقة، يبدأ بعدها بالتواصل عبر  المحادثات، ويتجرأ على الضحية متبجحاَ بألفاظ قذرة أو صور خليعة. 

وبالرغم من تطور وسائل محاربة الجرائم الإلكترونية وأمن المعلوماتية، إلا أن الجريمة تتطور أيضاً، وتطور التكنولوجيا يُسهم بشكل مباشر في خلق مزيد من خصوصية مستخدمي الوسائط، ومزيد من إمكانية التخفي و التمويه، الأمر الذي يجعل كشف هوية المجرم أمراً غاية في الصعوبة.

ويجعل الجاني ينجُ من العقوبة التي يستحقها، بالإضافة لعقم إجراءات التتبع التي تجعل الضحية زاهدة في التبليغ عن الواقعة، بما يُسهل إنتشار وتزايد معدلات التحرش، فمن أمن العقوبة أساء الأدب بكل أسف.

عليه فإن التحرش الإلكتروني لا يقل سوءاً عن التحرش الفعلي، وكلاهما له أبعاده النفسية والإجتماعية على الضحايا.

نشد على أيدي القائمين على أمر الحملة المجتمعية الداعية إلى رفض التحرش، وملاحقة مرتكبيه وفضحهم، ونأمل خيراً أن تكون نواةً في الإتجاه  لاستصدار قانون (صارم) يحرم التحرش بكل أنواعه، ويوقع على الجناة العقوبة الرادعة التي يستحقونها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)