الحب وما أدراك



تحلق فوق السحاب حيناً، وتسكر منتشياَ به حيناً آخر، تزهر بالعشق وتذبل به وربما تفقد عقلك وقلبك معاً في أحايين أخرى، أو كما يزعم الشعراء منذ القدم وإلى  يومنا هذا، ويتبعهم في ذلك الغاوون وهم يتنافسون في سرد أوصاف الحب وأفاعيله التي يفعلها بنا بنو البشر.
ومن افلام السينما والمسلسلات وحتى الكتب والروايات، ومن
العطور والدببة المحشوة إلى الورود والشوكولا والملابس الحمراء، الحذّاق من منتجي الفنون و تجار المشاعر والمناسبات، يجدون عملاَ رائجاَ وتجارة مربحة من وراء  رواج هذه الأفكار و(التقليعات)، والتي
  تجد سوقاَ نشطاَ لها خاصة بين أوساط الشباب والمراهقين، ما يدر على المنتفعين مالاَ وفيراَ، يجعل من مصالحهم استمرار مثل هذه الأفكار والتذكير مسبقاَ بها. 
ويزعم مؤيدي مثل هذه الأفكار    أن  هذا شكل من أشكال التعبير عن الحب والإحتفاء به،  إلا أنني لا أرى للحب قوالب جاهزة، معدة سلفاً ولا  قواعد ثابتة بوسعها تحديد وصف دقيق للحب أو التعبير عنه، ولا ميقات محدد، فلكلٍ  منظوره الخاص وقواعده الخاصة ، وطريقته التي يستطيع بها وصف مشاعره ومتطلباته في الحبيب، ومدى التضحيات التي بوسعه تقديمها لمحبوبه، والتي تختلف حتماَ من شخص لآخر،
و الحب الحقيقي له شأن مختلف، 
فهو لا يقبع في روزنامة، ولا يتزايد بالهدايا، لا ينتظر المطر ولا يرتدي الأحمر للدلالة. 
هو حب كل الأيام وكل الأوقات وكل الألوان، وعلى طول الفصول، الحب الحقيقي هو الذي يصمد طويلاً أمام قبح الحياة ويعبر فوق شراكها دون أن يتساقط، حب جاد ومسؤول خلفه رجل يعي دوره وواجباته وفتاة تفعل ما بوسعها للوصول إلى بر أمان.
جعل الله الحب في كل أيامكم وأعماركم ورزقكم القلوب التي تنعمون معها بالسعادة.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)