التفاحة ٢


 (التفاحة ٢)

أن يأتِ خلقك على هيئة إمرأة، وتتم نسبتك  لمعشر النساء، فهو في أحايين كثيرة  حظ سيئ  ولاشك، المرأة الكائن الأكثر جدلاَ ، والأسوأ حالاً، والأكثر جلباَ للكوارث والفتن والحروب ، خاصة في الموروث العربي والإسلامي على مر التاريخ وفي كل الأزمنة والعصور.

فما من كارثة تكتنف البشرية جمعاء إلا وكانت خلفها إمرأة، بحسب التاريخ الموروث طبعاَ والذي قد بجانب الصواب أحياناً كثيرة، فليس كل ما يكتب يصدق!  

مجتمعات ذكورية كانت ولازالت تعيش  عداءً سافراَ للمرأة، تجعلها تارة سوءة يتوجب وأدها، وتارة عورة من الواجب سترها، وفتنة يجب الحذر منها، وبل وفوق ذلك هي الشيطان الذي وسوس لآدم فأخرجه من الجنة، وإبليس من هذه الحادثة براء. 

رغم أن القرآن وهو أصدق الحديث وجاء بأحسن القصص، فنّد هذه الفِرية وبرّء ساحة حواء من هذا الذنب قبل مايزيد عن ألف وأربعمائة عام، وأخبر أن الشيطان هو من وسوس لآدم قائلاَ:( قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى} (طه:120-121).

وهذا بعد أن نهاهم الله معاَ عن الإقتراب من الشجرة: (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (الأعراف:22-23)

ورغم وضوح القرآن تماماً في هذا السياق بما لا يدع مجالاً لِلبس أو رِيبة، إلا أن فِرية إخراج حواء لسيدنا آدم من الجنة، هي الأقدم تاريخاً والأكثر شهرةً ورواجاً حتى الآن في شأن المرأة.

ومن إخراج أبينا آدم من الجنة مروراً بحرب البسوس وحادثة شجرة الدر  وإلى يومنا هذا، تتحمل المرأة الوزر الأكبر، والأوحد أحياناً في كثير من كوارث البشر وحروبهم، رغم أن الحروب والكوارث التي قادها أو تسبب فيها الرجل لا تعد ولا تحصى، إلا أن تحيز الفكر الذكوري الذي يعمد للتميز ضد النساء، ظل مسيطراَ على العقل الإنساني العربي عامة  والمسلم خاصة لعقود طويلة.

 فالرجل الفاسق فتنته إمرأة ،  والرجل الخائن  زوجتة مقصرة في واجباتها الزوجية، والمزواج أغوته إمرأة ، والمدلل الفاشل  أفسده تدليل أمه، حتى  غلاء المعيشة  الفاحش سببه تبرج الفتيات وبعدهن عن الدين كما يزعم البعض، وليس بسبب فساد الأنظمة الحكومية و السياسات الحكومية وسوء إدارة الموارد واستثمارها كما يفترض العقل. 

و تجد البعض يتشدق بقولة أن الله قال عنهن  (إن كيدكن عظيم) وحاشا لله أن يفعل، وماهو مجهول _عمداَ أو دون عمد _ أن الوصف جاء على لسان عزيز مصر في حادثة سيدنا يوسف المعروفة . 

وكما يقول المثل الفرنسي (فتش عن المرأة) والذي تناقلته الشعوب حتى وصل إلى العالم العربي، وصار جزءاً أصيلاَ من ثقافتها العربية والشرقية، والذي يلّمح كما أسلفت إلى أن المرأة هي رأس الشر في كل أمر وهي المتسبب في آية مشكلة، و السبب الرئيس وراء كل معضلة، رغم أن المثل يمكن فهمه في سياق آخر مناقض تماماً، فربما كان قائله يقصد أن عليك أن تبحث عن إمرأة حتى تجد الحل، وهذا ما أميل أنا إلى ترجيحه، و للرجال طبعاً دوماً قول آخر.

هذا الجدل ظل عالقاَ دون أن يُحسم  على مر الأزمان، ولا أتوقع أن يحسم قبل أنقراض البشرية وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا أن تعترف المجتمعات أن الشر والخير موجودان في كل الكائنات البشرية، يطغى أحدهما على الآخر فيسبب حرباَ أو كارثة، وعلى كل مخلوق رجلاَ كان أو إمرأة أن يعمل جهده ويكبح جماح نفسه لينتصر الخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)