رسائل الحرب والسلام (١)
#رسائل_الحرب_والسلام ( 1)
إلى صديقتي التي نويت أن أزورها يوم العيد ولم أفعل، لكِ العتبى يا صديقتي ،،
فإن العيد هذا العام لم يأت
ولا العام الذي قبله
ولا قبله ،
الملابس التي اقتنيناها منذ أعوامٍ لأجل العيد لم تزل مغلفة بحقائب السوق البلاستيكية على حالها حتى الآن.
وصفات الكعك التي تبادلناها قبلها وبدت شهيةً جداً عجزنا عن صنعها بعد ذلك.
حلقت يومها فوق رؤوسنا طائرات حربية فأفقنا على أزيزها بدلاً من أن نفيق على صوت تكبيرات العيد !
لم نبادل الجيران التهاني و الزيارات فالرصاص الغادر والقذائف تترصد خروجنا من المنازل .
لم يخرج الصغار إلى الحي ولم ترتد الفتيات بكلات الشعر ولا الفساتين الملونة.
لم يأتِ صاحب الأراجيح لينصب أرجوحته للصبية وسط ساحة الحي ، ولا بائع الحلوى والدمى والمفرقعات.
نفذ الدقيق والحليب والزيت من أرفف البقالة ،والأطفال جائعون ولا نزال نحن تحت أوج الحصار.
عم الخراب كل شيئ
ودخان الحرائق حولنا من كل صوب.
ثمة جثث وأشلاء تتتاثر هنا وهناك .
الهدنة التي يزعمونها محض أكاذيب تتناقلها شاشة التلفزة فقط، فالحرب لا تهدأ ولا يستكين الجنود قط .
لسنا كما نحن قبل الحرب وبعدها، لسنا من كان يملأ الأرجاء صخباً ومرحاً وضجيجاً وبهجةً حين نلتقي.💔
لسنا على مايرام.
نحيا على أمل فقط
أن تنتهي الحرب ، وأن نشرب نخب الحرية والسلام والعافية.
أن تنجلي الغمة ويعود الغائبون والنازحون ويُشفى المصابون.
وتعج الأسواق بالبضائع وتمتلأ أرفف البقالة كما كانت بالأطعمة والمشروبات .
وحتماً وقتها سيأتِ العيد وصاحب الأراجيح وبائع الدمى والمفرقعات ويفرح الصغار .
وسأزورك وقتها محملة بالكعك والبسكوت _كما وعدت _
ما أن تنتهي الحرب.
تعليقات
إرسال تعليق