قصة قصيرة (جمعة العتال وهنودة)


 صباح يوم من أيام يناير القارسة ،الشمس تشرق باهتة والبرد يزداد برودة كلما مالت الشمس، يقف (جمعة) العتال هكذا كل يوم بملابس رثة ووجه متشقق  في الميناء  أمام سفن البضائع التي ترسو صباحاً في الرصيف ، ينتظر مع رفاقه الإثنين وبقية العمال الاذن من ضباط الميناء حتى يبدأوا في تفريغها، لا أحد يستطيع أن يتقدمه فهو شيخ العتالين كما يلقبه الجميع في الميناء، يبدأ هو دائماً بتوجيه العمال لإفراغ السفينة ثم ينطلق في جولة بحثاً عن الخردوات والأشياء البسيطة التي تسقط سهواً من حاويات البضائع.

يملأ جواله القماش من غنائم الحمولة ويسارع بالنزول إلى الرصيف.

ذات يوم وبعد الإنتهاء من جولته المعتادة، يلمح فتاة سمراء جميلة ونحيلة تقف بجوار ضابط الجمارك ويتجاذبان الحديث حول الشحنة التي حملتها السفينة ،يتم التعارف بينهم على عجل عن طريق الضابط الذي يطلب منه أخذها للإنتظار في مكتبه ريثما ينتهي من مطابقة الشحنة مع الأوراق الرسمية ،وفي طريقهم الى مكتب الضابط يبدأ في الغناء بلغة فرنسية متقنة ،ما يثير استغراب هنودة - ابنة صاحب أكبر شركات الاستيراد في البلاد - فتبادر بسؤاله عن تعليمه ليحكي لها عن كونه طالباً في كلية الألسن.

يدرس عن بعد ويعمل هنا مكان والده الذي أقعده المرض ليعيل أسرته  ويضمن لاخوته إكمال تعليمهم وتوفير مصاريف علاج أبيه ،يثير فضولها أكثر فأكثر وتتوالى  بينهم اللقاءات بعد ذلك ،ليصبح مرشدها ومساعدها في الميناء وتكثر بينهم الأحاديث مرة تلو الأخرى ويبدآن بتبادل الكتب والمذكرات.

يقوم برسمها وكتابة الأشعار لها، و هنا تشتعل في قلبه

 شرارة الحب السامي لها متناسياً الفارق الاجتماعي والمادي الذي يقف بينهما ،متجاهلاً تحذيرات أصدقائه من انجرافه في هذا الطريق الوعر.

يشعر والديها بتغيرها المفاجئ فيخططان لتزويجها من شاب غني من أصدقاء الأسرة، فلا تجد بداً من مصارحتهما  بشعورها نحو (جمعة ) العتال ورغبتهما في الزواج .

 تثور ثائرة الوالدين فيقوم الأب بطرده من منزلهم، و يحبس ابنته فيه ثم يسعى بعلاقاته في الميناء لطرد جمعة من عمله ، فيبدأ وبمساعدة صديقيه و بعد أن ضاقت به السبل في تجارة الخردوات، ليفتتح دكانًا صغيراً ثم لا يلبث أن يتحول بجده واجتهاده وصبره  إلى متجر كبير.

تمر سنوات من الجهد المتواصل حتى يصل إلى مسامعه خبر إفلاس شركة والد (هنودة) وعرضها للبيع، فيذهب من فوره لمقابلتة وابنته ،ويذكره بموقفه ذاك ويعرض عليه مبلغاً مقدراً من المال مقابل عدد كبير من أسهم الشركة، ما يسمح لوالد هنودة بالاحتفاظ ببقية الأسهم وإدارة الشركة بشرط موافقته على زواجه من حبيبته هنودة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)