قصة قصيرة (ابن البواب)
مشهد ١
يزيح الخادم الستار عن النافذة المطلة على حديقة الفيلا فتقتحم أشعة الشمس الغرفة ببطء ،
يظهر (كمال) على الكرسي الهزاز ساهما يرتدي روب ستان أحمر واسع لا يليق بحجمه الضئيل، فتقطع أشعة الشمس المتسللة الى الغرفة عليه حالة السرحان تلك ويرمق الخادم بنظرة غاضبة فيبادر الأخير بسؤاله: ماذا تود أن تأكل على الإفطار سيادتك؟ يجيبه بالامبالاة متعمدة : احضر لي الفول من عربية عم سيد في ناصية الشارع .
يصرف الخادم وجهه عنه ويخرج مهمهما في سره، لن ينسى حياة الفقر التي جاء منها أبداَ !
مشهد ٢
يدخل من باب الفيلا رجل خمسيني يتوكأ على عصا طبية، يحاول الخادم والبواب منعه بلطف ولباقة ،لكنه يفلت منهما ليقف في وسط البهو صارخا: هذه الفيلا لي وسأستعيدها يوما ما ،
يطل (كمال) من أعلى الدور العلوي متذمراً ويخاطب الخدم ،كيف دخل هذا الرجل إلى منزلي ؟ يتوجه إلى البواب والخادم بنظرات حازمة خالية من الشفقة: أرموه بالخارج.
البواب: حسنا كمال بيه.
يمتعض الرجل المسن ، ويبدأ في السخرية والتكهم قائلا:
هل أصبح ابن البستاني بيه؟
عجباً لهذه الحياة !
تدمع عيناه وهو يخاطب (كمال بيه ) قائلا: سأفضحك حالما أجد الدليل القانوني، وسيعلم الجميع وقتها أنك تحايلت على القانون بواسطة صديقك الذي يعمل في البنك ،وخنت ثقتي بموجب التوكيل الذي تركته لك قبل سفري، لأعود وأجدك قد بعت الفيلا والشركة لنفسك ،حتى تستطيع أن تأخذ مكاني وتشفي غليل حقدك علي منذ الصغر ،وأنا الذي كنت أظنك أخي ، و أوفى أصدقائي .

تعليقات
إرسال تعليق