مالذي يود الغرب قوله؟

 #ما_الذي_يود_الغرب_قوله؟


اعترضني وأنا أجالس ابني واتابع معه التلفاز،والذي يبدو في ظاهره نوع من التقارب الأسري الحميم،  وفي باطنه شكل من أش


كال التلصص الخفي والمقبول على المحتوى المرئي الذي يتابعه في التلفاز وبشغف عارم ،على ( قناة كارتون نتوورك) بالعربية، اعترضني  في أحد البرامج المتسلسلة الذي يدعى (العم جدو) أو uncle grandpa   برجل كبير يرتدي بنطال بحمالات مطاطة على الصدر، تحمل ألوان علم المثل*يين ،والأمر الذي يدعو للغرابة والعجب أن الرجل يعيش في عربة متنقلة مع ديناصور وقطعة بيتزا، ويحمل في وسطه حقيبة بطن متحدثة ، وبعد زوال تأثير الصدمة  آثرت متابعة عدد من الحلقات للتأكد من ورود أية أفكار أو مشاهد تدعم الفكرة التي يوحي بها زيّ البطل الرئيس في المسلسل ولم أجد.

ظللت أتتبع المزيد من البرامج في محاولة للخروج بتقييم آخر متأني لمحتوى القناة، لأصطدم بعمل آخر فكاهي مرح يتحدث عن طفل ساذج يدعى (كلارينس)، يستعرض المسلسل يومياته السمجة ومغامراته المروعة بين أقرانه في المدرسة والمنزل، والذي يبدو - قبل التدقيق- برنامجاً لطيفًا حتى يظهر صديق (كلارينس) الذكي المدعو ( جيف) وتظهر والدته في بعض الحلقات وهي متزوجة بإمرأة أخرى .

وبالعودة إلى دهاليز الشبكة العنكبوتية لأجل مزيد من البحث  والتقصي المفضي لمعرفة سياسة القناة وميولها ،تأكد لي جلياً مجاهرة القناة بدعمها الصريح للمثل*ية، الأمر الذي يظهر بوضوح في سياسة التطبيع التي تنتهجها لتمرير أجندتها وأفكارها، ما يدعو  إلى خلق نوع من القبول لدى الأطفال لمثل هذه الأفكار . 


لكن ما يدعو للغرابة بالفعل هو وجود هذه الأعمال في النسخة العربية للقناة، الموجهة خصيصاً للشرق الأوسط والتي ينطلق بثها من دولة الإمارات العربية المتحدة،  دون تمحيص وانتقاء وغربلة - إن جاز التعبير- للبرامج ، بما يمنع  وصول المحتوى الموجّه هذا إلى الطفل والمراهق العربي في الخليج و الشرق الأوسط، وبما يضمن جودة المحتوى ومناسبته للقيم والمُثُل العربية والإسلامية، ويجدر الذكر هنا أن القناة لا تقدم أي محتوى ثقافي معرفي مفيد للأطفال، يسهم في تنمية عقولهم ومعارفهم ،كما كانت تفعل قنوات الأطفال في السابق ، وتقتصر (CN) بالعربية على تقديم محتوى ترفيهي ساذج لا أكثر.


   فالخلاصة التي خرجت بها من وراء هذا التتبع، أن هناك أيادي مجاهرة تسعى بكل جهد لزعزعة وهدم مفاهيم الأسرة العربية، ولا تدخر وسعاً في إصابة قيمها وموروثاتها الإجتماعية في مقتل، من خلال أطفالها ومراهقيها، الأمر الذي يستلزم  مزيد جهد في حراسة تلك الفضائل، والعمل على خلق توجيه مضاد وتوعية فاعلة للطفل بالخلل الذي يكتنف تلك الأفكار، وضرورة نبذها وقطع الطريق على المروجين ودعاة التطبيع.

ونحمد الله على وجود الكثير من البدائل الهادفة والاكثر قبولاً و مناسبة على منصات الإنترنت والتلفزة العربية،

فالمجتمعات تُأتى من حيث لا تدري،والأسرة تهدم بهدم أطفالها.


رقية طه المغربي

#أطفالنا_بين_أيدينا_أمانة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)