دراما الواقع

 حزمة ضوء ✍رقية المغربي

________________________

دراما الواقع

---------------


الحياة على  سطح شاشة منذ ظهور التلفاز في خمسينيات القرن الماضي، ومجتمعاتنا العربية لم تعد كما كانت في سابق عهدها قبل ظهوره! .


جهاز صغير لا يتعدى حجمه الإنشات صار بإمكانه الدخول  إلى كل بيت  استطاع إلى ثمنه سبيلاً.


أعقب ظهور التلفاز رواج المسلسلات والأعمال الدرامية التي يتفنن كتابها ومخرجوها في جذب  المشاهدين أمام الشاشات وإن كان ذلك على حساب هدم  قيم المجتمع ،والتأثير على مُثله والنيل من أخلاقه وموروثاته. 


أعوام  طوال  والدراما تبث سمومها بقصد أو بدون قصد وتستبدل القيم المجتمعية النبيلة بقيم وأفكار أخرى غريبة، يبدأ المجتمع في استهجانها وانتقادها ما أن تظهر، ثم ما يلبث أن يعتادها، وربما جعلها من المسلمات في حياته.


تحولت الحياة لشاشة كبيرة والبشر كومبارس تتحرك فيها وفق سيناريو معد سلفاً، صورت الدراما الزواج بصورة بائسة كسجن كبير  ممل،  تظهر فيه المرأة مستضعفة مهيضة الجناح كما تخيلها نجيب محفوظ في شخصية(الست أمينة)، و الرجل (سي السيد) غضنفر يشخط وينهر في بيته و يتلاعب بذيله خارجه، ثم تطورت شخصية المرأة لتتمرد على ضعفها واستكانتها تلك، وتثور ثورة ( متخبطة) تقضي في طريقها على كل ما هو أصيل وقيّم من تلك الموروثات. 


عززت لمفاهيم تفضي إلى أن الطلاق للمرأة عيب ومنقصة، والتعدد خيانة زوجية، والمرأة التي تقبل الزواج من معدد (خطافة رجالة) أو (شلابة) كما يسميها الشباب حالياً. 


و أوجدت للراقصات مكانة إجتماعية مرموقة، تفوق تلك التي يلقاها الساسة والأدباء والمفكرين.

خلقت _بدعاوى تمثيل الواقع_مجتمعات لا تعرف سوى الفساد والمخدرات والعلاقات المشبوهة ، غير أن الواقع كان أفضل قبل تفشي ظاهرة (دراما الواقع) تلك! 

لا عجب أن يكون لمثل هذه الأعمال تأثير السحر على المُشاهد، ذلك أن الصورة المتحركة التي تستجدي عاطفة الإنسان وتدفعه للعيش بكل مشاعره وحواسه معها، أبلغ في الوصول إلى عقله ووجدانه والعبث بهما، ويزيد هذا العبث كل ما كان المتلقي عاطفياً، وأقل قدرة على تنقيح المادة التي يشاهدها، ووضعها في ميزان القيم والتقاليد الحميدة.

وهنا تكمن خطورة الوعي الجمعي السالب الذي تخلفه هذه الأدوات الموجهة وغير الموجهة.


كمجتمع يسعى لتحقيق الأفضل، آن الأوان _في ظل غياب الرقابة الرسمية _لتفعيل الرقابة المجتمعية، ووقف استغلال الدراما وتُجارها لعقول الشباب ووضع أعمالها تحت مجهر الوعي، لنميز به الخبيث ونبقى على الطيب ونشجع على الأعمال الهادفة التي تبني ولا تهدم، حفاظاَ على ما تبقى من الأخلاق الفاضلة والمثل الحميدة.


——————

⁃ لمتابعة الأخبار والمقالات أوّل بأول ( أعمل لايك وفعِّل ميزة شاهد أوّلًا) .. 

▪︎ وليصلك كل جديد شارك المقال 

⁃ تابع الصفحة 

_________________

نقبل مشاركات أصدقاء ومتابعي صحيفة صوت الشعب السودانية 

للمشاركة فى الصحيفة تواصل معنا بالضغط على زر الواتساب على الصفحة الرئيسية .


صوت الشعب السودانية صوت لكل السودانيين 

/______________________________\


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)