هذيانات شخصية
#هذيانات_شخصية
بينما تقلب ناظريك في القنوات الأخبارية وتجول ببصرك في صفحات الوسائط الإعلامية والإجتماعية، وتطالعك أخبار الحروب هنا وهناك في كل أرجاء المعمورة، تري العالم يقبع فوق بقعة دماء كبيرة ،ويجلس مبتئسًا ومتشائمًاً فوق كومة أنقاض مخيفة، يحيط به الدمار والخراب من كل جانب،
فمنذ بدء الخليقة، ورحى الحروب تدور لأعوام وأعوام وجرائم القتل والتخريب تحصد الأرواح وتُفني في ثناياها الثروات وتهدر فيها الأموال بلا هوادة.
والناظر في حال العالم الآن من حوله، أو المتصفح لماضيه وتاريخه، ربما يرى ما توصلت إليه من استنباط بهذا الصدد منطقيًا وموضوعيًا، وربما لا يجده كذلك، وعلى كلِ فهذه الأفكار لا تعدُ عن كونها استنتاجات شخصية أو سمها هذيانات كما أسميتها أنا، وهي بكل حال تحتمل الصواب و الخطأ بلا شك .
أول هذي الإستنباطات هي: أن الأصل في الإنسان الشر، وهو فطرته التي جُبل عليها، أو أن الشر متجذر وموجود في النفس البشرية بقدر مماثل لوجود الخير إلا أنه أيسر في الظهور إلى السطح،من قدرة الخير على الظهور، يظهر في شكل سلوك (عنف _عدوان) تجاه الآخر ، وما أدل على ذلك _من وجهة نظري_مما جاء في القرآن على لسان الملائكة:
( قَالُوٓاْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).
أي أن الملائكة التي سبق لها العلم من الله (لا علم لنا إلا ما علمتنا)، تجزم أن الإنسان آلة فساد في الأرض يثير الحروب ويفتعل النزاعات والقتل، و_بطبعه_ ينزع إلى الحرب والدمار أسرع من جنوحه إلى السلم والإصلاح والإعمار.
ثانياً: عرف الإنسان القتل (بفطرته) دون سابق خبرة أو معرفة مكتسبة ، أو لنقل بعبارة ألطف قليلاَ الرغبة في التخلص من الأعداء إلى الأبد، بغض النظر عن أسباب تلك العداوة، وقد ظهر هذا جلياً في مقتل (هابيل) على يد أخيه (قابيل) ، الذي قادته فطرته إلى القتل ولم تقده إلى الدفن ومواراة الجثة، حتى بعث الله الغراب ليريه كيف يواري سوءة أخيه.
أما عن أسباب العداوات فيمكن القول أن مسبباتها الرئيسية تتلخص في الغيرة والحسد، الكراهية والأنانية والرغبة في الإستئثار بالموارد التي يظن الإنسان _خطئًا _أنها محدودة، وكذلك اختلاف الأعراق والأشكال مع عدم قبول الآخر، هذه العوامل تشكل أسباباً رئيسية تسهم في خلق عداوات بوسعها أن تشعل فتيل الحروب والنزاعات بين البشر متى ما تواجدوا في رقعة أرض واحدة أو بالجوار.
ثالثاَ: يأتي هنا دور الدين والشرائع والملل والقوانين، ومن ثم الأعراف والتربية والخُلق، التي من شأنها تهذيب النفوس وتحجيم سلوكها العدواني تجاه الآخرين، وقمع أفعالهم وضبط انفعالاتهم قدر الإمكان، ومع ذلك يخفقون غالباَ في الإمتثال لتك الضوابط، فترى العالم دوماً يعيش صراعات وحروب ما أن تخمد إحداها حتى تشتعل الأخرى.
فما الذي يجعل العالم يعيش دوماً في حالات تصارع وتناحر مالم يكن الشر متأصلًا ومتجذرًا في النفس البشرية بادئ ذي بدء؟

تعليقات
إرسال تعليق