تفرقنا السياسة ويجمعنا النيل

 #تفرقنا_السياسة_والنيل_يجمعنا

في حب الشقيقة الجارة ❤


السودان يا سادة، الرقعة الخضراء التي كانت مليون ميل مربع، التي حباها الله بالثروات والطبيعة الساحرة والمياه العذبة والأراضي الخصبة ، والتي لا يخفى على أحد كيف كانت أياديها بيضاء حتى أمد قريب على العالمين العربي والأفريقي بشكل عام وعلى مصر على وجه الخصوص، وما اتفاقية السد العالي وحصة السودان من مياه النيل  وحرب اكتوبر وغيرها عنا ببعيد، فضلاً عن الكثير مما يتشدق به دعاة العداءات البغيضة،

 إلا أن هذه العطايا لا تقل جوداً  وكرماً ومحبةً عن مساهمات (مصر) تجاه السودان، وجسورها الحيوية الثقافية والإجتماعية والتجارية ، التي لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر، وكذلك علائق الجوار والمصاهرة و الود العظيمة، التي لم ينل منها تعاقب الحكومات، واختلافات الرؤى بين ساسة البلدين شيئًا قط، كيف لا والبلدين الجارتين تجمع بينهما حضارة وتاريخ مشتركين، يمتد من الجنوب  في مصر إلى السودان شمالاً ..


وكما أن للساسة دومًا شأنٌ آخر ،فلنا- نحن أبناء النيل- مع الشقيقة مصر شأنٌ آخر.


ويكفينا إمتناناً لمصر أن (جامعة القاهرة ) بصِيتها وعراقتها، يوم أرادت أن تتمدد خارج حدود أرضها جعلت في مقرن النيلين فرعاً لها، في وقت لم يكن للسودانيين من نصيب في التعليم العالي عدا جامعة الخرطوم ، ومعهد التكنولوجيا ( جامعة السودان حالياً).

 كما وأن الشقيقة لم تبخل على وليدها( الخرطومي) بالتأهيل أو العدة والعتاد والمعامل والكتب ومؤلفات كبار الأستاذة في مختلف العلوم ، والتي كان لنا -نحن خريجو جامعة النيلين- حظ الأخذ منها، والنهل من مراجعها القيّمة، حتى بعد أن استولت عليها حكومة الإنقاذ بوضع اليد عام ١٩٩٣ وجعلت منها (جامعة النيلين)، متوكئة على مباني (جامعة القاهرة) ، ومباني المدارس المصرية بالمقرن، وعلى معداتها ومراجعها وتاريخها التليد المشرق.


ولأن التاريخ لا ينفك يعيد نفسه ،وتُعاد فيه المواقف وتتكرر، تعيد (أرض الكنانة) وقفتها مع شقيقتها السودان ،وتفتح أياديها بسخاء لتضم أخوتها في النيل والجوار والإنسانية، وقد جار عليهم الزمان، وشردتهم حرب الفرقاء الضروس التي لا قبل لهم بها ، في الوقت الذي أغلقت فيه دول الجوار حدودها في وجه المواطنين، فما كان من (مصر) إلا أن احتضنهم بكل الحب و  الترحاب، ولم تزل لا تعارض وجودهم، رغم الضغط الكبير  والعبء العظيم على مواردها المحدودة ، وخدماتها التي يعاني مواطنوها في الحصول عليها، كمياه الشرب  والكهرباء والصحة والوقود والغاز وغيرها،  و الارتفاع الهائل في أسعار السلع الغذائية، وتحدياً أمام الحكومة والعجزاً الاقتصادي المهول، الذي تفشل أموال المنظمات الدولية وتحويلات المغتربين ونفقات السودانين بالداخل عن إعادة توازنه.


كل هذا الجهد يتطلب منا أولاً: التقدير والإمتنان لمصر حكومة وشعبًا على استضافتهم الكريمة، والتحلي - ثانياً-بسماحة الأخلاق المعهودة عنا كسودانين ، ومراعاة خصوصية البلاد وأهلها، واحترام قوانينها فيما يخص الإقامة وتوفيق الأوضاع ،والحفاظ على الأمن والنظام، والابتعاد عن إزعاج المواطنين الآمنين في منازلهم وطرقاتهم، ومنع الصخب و التجمعات.


وستبقى مصر هي الملاذ الآمن والجارة الشقيقة ، ويبقى أهل السودان يحفظون المعروف ويجازون الإحسان بمثله وأكثر.

#مصر_يا_أخت_بلادي_يا_شقيقة

رقية طه المغربي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)