منتدى في الذاكرة

 #ليالي_القاهرة_الثقافية

أمسية دافئة كانت تناكف  طقس القاهرة البارد ذات مطلع فبراير، السماء صافية بالمحبة، وتأتلق نجومها في السماء حيناً وعلى الأرض حيناً آخر داخل بيت  رحيب،  استقبل زائريه باللطف والبشاشة والمودة . 

ليلة أعادتنا إلى الخرطوم وحلّقت بنا فوق سماء السودان  من جديد، قادتنا من سنجة وكوستي وسنار إلى شندي وجبل أم علي، مروراً بأم درمان حي بانت والعباسية على وجه التحديد،  وإمعاناً في القرب ولجنا صالون زيدان إبراهيم في سبعينيات القرن الماضي، حيث شاعرنا الفذ (التجاني حاج موسى) يشدو برائعته المتفردة (أمي الله يسلمك)، وينثر دُرَّ قصائده حول مجلسنا المبارك ذاك ، يتوارى بين الحاضرين -ببالغ التواضع- يتوجس خيفة  من سؤال  الناس عن محبوبته، استاذنا حسن السر ويترنم :ب(بخاف أسأل عليك الناس و سر الريدة بينا يذيع)،  ثم تطل صاحبة الدار والمضيفة الكريمة (ندى موسى) بكامل  تيهها ودلالها لترتل من (تراتيل أنثاها) فتشجينا، وقد سبقها إلى الشعر من واسع بيبانه خالها المضياف (نجيب محمد علي).الذي تنصت له الحروف وتنصاع ما أن يغازلها.

ليلة حفَّها الشعر والخاطرة والأدب، وحضور مُبهج وأنيق،  جمَعَ لفيفاً متفرداً من أصحاب القلم، في الرواية والقصة والمقال، ومنهم -على سبيل تمثيل لا حصر- عبدالغني كرم الله، العباس علي يحي، اشراقة مصطفى، بدر الدين العتاق، أماني محمد صالح، وعدداً مقدراً من نجوم الإعلام والصحافة، أخشى أن لا تتسع هذه الرقعة الصغيرة لذكرهم جميعاً، بالرغم من سطوة حضورهم المبجّل.

أدار دفة  هذه الرحلة الرائعة، وحواراتها الماتعة الأستاذ: نادر السماني، بقفشاته اللطيفة الحاضرة، وبعفويته البسيطة وروحه البشوشة.

ثم لم يكن بالامكان أن تجتمع القصائد والأحرف المغناة، دون أن يكون لللحن مساحة ومكان ، ليأتِ الموسيقار علي الزين حاملاً على عاتقه عوده، يضرب بريشته ويدندن ليعيدنا إلى أم درمان ثانية، وقد كنا قبلها بقليل نطوف بين كروم العنب، ونقطف أثمار الزيتون في حيفا ويافا والقدس، مع ضيفة المنتدى الفلسطينية الأصل، الأردنية النشأة والميلاد، رفيقة الحرف التي جمعنا بها الشعر،(باسمة غنيم) فحلَّت عزيزةً بيننا وقد كان الجمع على شرف مقدمها، ليتلحم الوطن العربي بالأدب كما لم تجمعه لُحمة  السياسة، احتفاءاً وتكريماً سودانياً مهيبا وكريماً، بشاعرة فلسطينة أردنية على أرض مصر المباركة.

فيتبارك الجمع والضيفة والمضيفين، وننعم نحن بهذا القدر الفائق من المحبة والسعادة والحبور، التي ستظل عالقة في صدورنا وقلوبنا وذاكرتنا حتى لقاء وجمع آخر.


ولا يسعني هنا إلا أن أزجي خالص شكري وعظيم امتناني لأسرة صالون (ندى موسى) الثقافي، ورفيقتاي في أماندا بودكاست، ومنتدى الحروف بكل عضويته التي ذكرتها والتي لم أذكر، وكل من آنسنا بالحضور والمُآنسة، فقد ازدانت بمقدمكم جميعاً ليالينا.


مع خالص محبتي

رقية المغربي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملخص كتاب📕(اكتشف شغفك)

ملخص كتاب📕 (٢٧ خرافة شعبية عن القراءة)

قصة قصيرة (ليل وبحر)