المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2022

في ذكرى ميلادي

صورة
 #كل_العام_وأنا_بخير نحن نكبر بمرور التجارب لا الأعوام، نزهر بمرور الأشخاص لا المواسم، نحتفي بالإنجازات لا السنوات.   أقف الآن على عتبات عام جديد وقد تجاوزت الأربعين قبل قليل، إلا أن لي قلب صبية لم تجاوز التاسعة عشر بعد، شقية لكنها مرحة، رزينة عدا عن كونها متمردة، تفعل ما يحلو لها، تعانق الحياة بحب، وتتوهج كلما مر عام جديد. هذه أنا آكل الشوكولا بنهم، دون أن أعبأ لتلك الجرامات التي تضيفها لوزني، ضاربة بقواعد الحمية الغذائية عرض حائط.  اقرأ كثيراً وأعلم أنني لا أعود الشخص نفسه بعد قراءة كتاب. بي فضول جامح للمعرفة والتعلم لا يفتر أبداً ، وأوقن أننا نموت حين نتوقف عن ذلك. أكتب لأصنع جسر عبور بيني والآخرين، أعبر به إليهم حيناً وأنتظرهم على الناصية الأخرى حيناَ آخر. أعشق السفر وأنوي أن أجوب العالم يوماً ما، على ظهر طائرة أو باخرة أو سيارة، لا يهم ، حتى تلك الدويلات الصغيرة التي لا يعلم عنها أحد، سأكتب إليكم من دهاليز شوارعها.   أرقص متى ما بدا لي أن أفعل،  أمارس التأمل لاكتشف ذاتي بعمق، وأعرف ما يروقني أكثر، أسامح نفسي على أخطاء الماضي وحماقاته، و أغفر لها...

(يعيد نفسه التاريخ) في ذكرى ثورة ديسمبر المجيدة

  الزمان: التاسع عشر من ديسمبر للعام ٢٠١٨، ونحن إذاك حديثو عهد بالثورات، لا نخبر دهاليز السياسة، ولا نألف تلون الأوجه، أو نأبه لوميض حداد الألسن،  إذاك غرٌ نحن، نرزح تحت حكم طاغية، نخشى في الحق لومة جلاديه، وبطشةَ رجال أمنه، وغبن كتائب ظله، ولم نكن نعلم عنها إلا رعونتها، وقسوة أخذها وإن لم نرها رأي عين! نخطو أولى خطواتنا باندفاعة طفلٍ عَلِم تواً أن له قدمان وبوسعهما أن يحملانه حيث شاء، وله صوتاً يزأر به في وجه سفاك الدماء: أن لا وقد تبت يداك.  نأنس جذوةً من إطار سيارة يتوسط الطريق مشتعلاً، تطوقه الصيحات، وتدور من حوله الهتافات ، تُأجج نيرانه وتعلو، فتعلو حولها النبرات و الصرخات ( والشعب يريد إسقاط النظام). ثم نستبق المواكب و على ذات الهتاف رفقة برفقة، وصحبة بصحبة، حِذا الآمال والأحلام والإصرار.  كسيل هادر اكتسحنا الشوارع،  تأتي بنا الأخبار حاملة نبأ الفتية الذين نزعوا الطاغية عن كرسيه، وطوفان الأرض الذي لفظ الجبابرة إلى وادٍ سحيق. ثم وعلى طول الطريق لابد يتساقط البعض حتى يمضي الآخر إلى حيث النهايات التي نريد.  ثوار أحرار يكملون ما بدأ به من قبلهم، وشهيد يزف...

التفاحة ١

صورة
 التفاحة (١) هل كانت التفاحة التي سقطت فوق رأس نيوتن  آنذاك_ إن صحت الرواية  _ ، هي الأولى التي يشهد السير اسحاق نيوتن سقوطها ؟  أم هل كان  لِحدث بسيط  كسقوط تفاحة من فوق شجرة  رأسياً  للأسفل، ليقود أحد إلي استنباط قانون الجاذبية، لو لم يكن لديه شكوك _مسبقة _ حول ثبات الأشياء في الأرض؟  إنما هي حيرة وتساولات،    وعقل يضج بالشكوك  التي تؤرق صاحبها و تقض مضجعه وتسلب نومه وراحته، وهنا مربط الفرس. (الحيرة)  وتعني هنا التساؤل حول جوهر الأشياء، والتفكير في أسبابها وماهيتها، وهي ما يقود الشخص للبحث ويدفعه دفعاَ إلى التفكر  ما أن تستفزه كلمة ما أو فكرة ما ، أو حتى حادثة صغيرة لا يلق لها الآخرون بالاَ، تماماَ كسقوط تفاحة من أعلى ، فتخلُف من ورائها  شخصاَ يسعى للبحث والمعرفة والتعلم،  وهكذا تنشأ المعارف  والنظريات.  كل  العلوم الإنسانية والقوانين والنظم، ابتدأت بسؤال كيف ولماذا ومن؟ وما الذي يتوجب القيام به؟ وهي ما حرك سيدنا إبراهيم _عليه السلام _ قبل نيوتن بقرون، حين بدأت تنتابُه التساؤلات حول جوهر الخ...

التفاحة ٢

صورة
 (التفاحة ٢) أن يأتِ خلقك على هيئة إمرأة، وتتم نسبتك  لمعشر النساء، فهو في أحايين كثيرة  حظ سيئ  ولاشك، المرأة الكائن الأكثر جدلاَ ، والأسوأ حالاً، والأكثر جلباَ للكوارث والفتن والحروب ، خاصة في الموروث العربي والإسلامي على مر التاريخ وفي كل الأزمنة والعصور. فما من كارثة تكتنف البشرية جمعاء إلا وكانت خلفها إمرأة، بحسب التاريخ الموروث طبعاَ والذي قد بجانب الصواب أحياناً كثيرة، فليس كل ما يكتب يصدق!   مجتمعات ذكورية كانت ولازالت تعيش  عداءً سافراَ للمرأة، تجعلها تارة سوءة يتوجب وأدها، وتارة عورة من الواجب سترها، وفتنة يجب الحذر منها، وبل وفوق ذلك هي الشيطان الذي وسوس لآدم فأخرجه من الجنة، وإبليس من هذه الحادثة براء.  رغم أن القرآن وهو أصدق الحديث وجاء بأحسن القصص، فنّد هذه الفِرية وبرّء ساحة حواء من هذا الذنب قبل مايزيد عن ألف وأربعمائة عام، وأخبر أن الشيطان هو من وسوس لآدم قائلاَ:( قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى} (طه:120-121). وهذا بعد أن نهاهم الله مع...

الحب وما أدراك

صورة
تحلق فوق السحاب حيناً، وتسكر منتشياَ به حيناً آخر، تزهر بالعشق وتذبل به وربما تفقد عقلك وقلبك معاً في أحايين أخرى، أو كما يزعم الشعراء منذ القدم وإلى  يومنا هذا، ويتبعهم في ذلك الغاوون وهم يتنافسون في سرد أوصاف الحب وأفاعيله التي يفعلها بنا بنو البشر. ومن افلام السينما والمسلسلات وحتى الكتب والروايات، ومن العطور والدببة المحشوة إلى الورود والشوكولا والملابس الحمراء، الحذّاق من منتجي الفنون و تجار المشاعر والمناسبات، يجدون عملاَ رائجاَ وتجارة مربحة من وراء  رواج هذه الأفكار و(التقليعات)، والتي   تجد سوقاَ نشطاَ لها خاصة بين أوساط الشباب والمراهقين، ما يدر على المنتفعين مالاَ وفيراَ، يجعل من مصالحهم استمرار مثل هذه الأفكار والتذكير مسبقاَ بها.  ويزعم مؤيدي مثل هذه الأفكار    أن  هذا شكل من أشكال التعبير عن الحب والإحتفاء به،  إلا أنني لا أرى للحب قوالب جاهزة، معدة سلفاً ولا  قواعد ثابتة بوسعها تحديد وصف دقيق للحب أو التعبير عنه، ولا ميقات محدد، فلكلٍ  منظوره الخاص وقواعده الخاصة ، وطريقته التي يستطيع بها وصف مشاعره ومتطلباته في الحبيب، ومد...

التحرش الإلكتروني

صورة
في عالم يتجه حثيثاً نحو رقمنة الأشياء والأجهزة والأدوات  وحتى المصطلحات، وفي العصر التكنولوجي الذي تم فيه استبدال كل ما هو تقليدي ليصبح إلكترونياً، فالتعليم  إلكتروني والحب والتواصل والمراسلات ، فلا غرابة من ظهور جرائم إلكترونية، ومنها على سبيل التمثيل جريمة التحرش الإلكتروني.  فينما يتصيد المتحرش التقليدي  ضحاياه من الفتيات في الأماكن المزدحمة العامة ووسائل المواصلات، فإن المتحرش إلكترونياَ يجد ضالته في وسائل التواصل الإجتماعي، يبدأ بإنشاء حساب وهمي وغالباً ما يكون باسم فتاة ليخلق حلقة وصل بينه و الفريسة، ويُنشأ جسراً من الاطمئنان والثقة، يبدأ بعدها بالتواصل عبر  المحادثات، ويتجرأ على الضحية متبجحاَ بألفاظ قذرة أو صور خليعة.  وبالرغم من تطور وسائل محاربة الجرائم الإلكترونية وأمن المعلوماتية، إلا أن الجريمة تتطور أيضاً، وتطور التكنولوجيا يُسهم بشكل مباشر في خلق مزيد من خصوصية مستخدمي الوسائط، ومزيد من إمكانية التخفي و التمويه، الأمر الذي يجعل كشف هوية المجرم أمراً غاية في الصعوبة. ويجعل الجاني ينجُ من العقوبة التي يستحقها، بالإضافة لعقم إجراءات التتبع التي ...