المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

قصة قصيرة (ابن البواب)

صورة
 مشهد ١  يزيح الخادم الستار عن النافذة المطلة على حديقة الفيلا فتقتحم أشعة الشمس الغرفة ببطء ، يظهر (كمال) على الكرسي الهزاز ساهما يرتدي روب ستان أحمر واسع لا يليق بحجمه الضئيل، فتقطع أشعة الشمس المتسللة الى الغرفة عليه حالة السرحان تلك ويرمق الخادم بنظرة غاضبة فيبادر الأخير بسؤاله: ماذا تود أن تأكل على الإفطار سيادتك؟ يجيبه بالامبالاة متعمدة : احضر لي الفول من عربية عم سيد في ناصية الشارع . يصرف الخادم وجهه عنه ويخرج مهمهما في سره، لن ينسى حياة الفقر التي جاء منها أبداَ ! مشهد ٢  يدخل من باب الفيلا رجل خمسيني يتوكأ على عصا طبية، يحاول الخادم والبواب منعه بلطف ولباقة ،لكنه يفلت منهما ليقف في وسط البهو صارخا: هذه الفيلا لي وسأستعيدها يوما ما ، يطل (كمال) من أعلى الدور العلوي متذمراً ويخاطب الخدم ،كيف دخل هذا الرجل إلى منزلي ؟ يتوجه إلى البواب والخادم بنظرات حازمة خالية من الشفقة: أرموه بالخارج. البواب: حسنا كمال بيه. يمتعض الرجل المسن ، ويبدأ في السخرية والتكهم قائلا: هل أصبح ابن البستاني بيه؟ عجباً لهذه الحياة ! تدمع عيناه وهو يخاطب (كمال بيه ) قائلا: سأفضحك حالما أجد الد...

قصة قصيرة (ليل وبحر)

صورة
#عنوان_القصة_ليل_و_بحر #الكاتبة_رقية_طه_عبدالخالق_مصطفى السودان تقف مذهولة غائرة العينين  مفلتة شعرها للريح على شفا شاطئٍ هائج مائج، متحدية اليافطة الفسفورية الفاقعة القابعة خلفها و  التي نقش عليها بشكل سافر :(يُمنع الوقوف هنا ) ولا تكترث. تهمهم فقط في ضيق ،ما الذي بوسع البحر أن يفعله في فتاة مثلي أكثر مما فعل، حريُ بهم أن يخشون على البحر مني.  في يدها تحمل صدَفةً كبيرةً تقربها ببطء وتؤدة إلي أذنها فيأتيها صوت أمواج البحر رطباً دافئاً دفئاً لا يشبه زمهرير شتاء ديسمبر هذا. شبحٌ ما في ملابس قاتمة يفر شفتيه أمامها ويبتسم  فيبرق بياض أسنانه المصطنع في عينها، تعود بنظرها إلى البحر من جهة أخرى فتجده يقف شامخاً عنيداً أمام عينيها  يرقب الأطفال الذين يزركشون قلاعهم الرملية بالأصداف  العاجية الناعمة، وربما كان خشي عليها ثنايا أمواجه فيتلطف بها رفقاً وهو يسير جيئةً وذهاباً بفعل رياح هائجة مفاحئة. تنظر حولها فإذا بآخرون يتسامرون على الضفة قربها، يلقمونه الأحجار في ضراوة ساخطين ربما على الحياة ومنها فيبدوا صبوراً صلداً محتملاً سخطهم وسذاجتهم ونحيبهم وبكاءهم، حاملاً فوق...

قصة قصيرة (جمعة العتال وهنودة)

صورة
 صباح يوم من أيام يناير القارسة ،الشمس تشرق باهتة والبرد يزداد برودة كلما مالت الشمس، يقف (جمعة) العتال هكذا كل يوم بملابس رثة ووجه متشقق  في الميناء  أمام سفن البضائع التي ترسو صباحاً في الرصيف ، ينتظر مع رفاقه الإثنين وبقية العمال الاذن من ضباط الميناء حتى يبدأوا في تفريغها، لا أحد يستطيع أن يتقدمه فهو شيخ العتالين كما يلقبه الجميع في الميناء، يبدأ هو دائماً بتوجيه العمال لإفراغ السفينة ثم ينطلق في جولة بحثاً عن الخردوات والأشياء البسيطة التي تسقط سهواً من حاويات البضائع. يملأ جواله القماش من غنائم الحمولة ويسارع بالنزول إلى الرصيف. ذات يوم وبعد الإنتهاء من جولته المعتادة، يلمح فتاة سمراء جميلة ونحيلة تقف بجوار ضابط الجمارك ويتجاذبان الحديث حول الشحنة التي حملتها السفينة ،يتم التعارف بينهم على عجل عن طريق الضابط الذي يطلب منه أخذها للإنتظار في مكتبه ريثما ينتهي من مطابقة الشحنة مع الأوراق الرسمية ،وفي طريقهم الى مكتب الضابط يبدأ في الغناء بلغة فرنسية متقنة ،ما يثير استغراب هنودة - ابنة صاحب أكبر شركات الاستيراد في البلاد - فتبادر بسؤاله عن تعليمه ليحكي لها عن كونه طالبا...

خلف حس الفكاهة ،ما الذي يختبئ

 #ماذا_يختبئ_خلف_حس_الفكاهة في الوقت الذي تشير فيه أحدث دراسات وبحوث علم النفس إلى طفرات علمية وعملية متمثلة في علاج الضغوط النفسية وحالات القلق والحزن والكآبة بالضحك ،وبينما يوصي خبراء الصحة النفسية مرضاهم بالإكثار من مشاهدة البرامج الفكاهية المضحكة،والتجوال في المسارح ودور السينمات ،ينتهي الحال بأشهر كومديانات العالم غارقين في براثن الوحدة والكآبة والإدمان والموت المبكر أو الإنتحار ! فما الذي يخفيه هؤلاء وراء الإبتسامة النقية التي يصدرونها للعالم ؟ وهل ثمة رابط بين الأشخاص الأكثر مرحاً وسخرية وإضحاكاً للآخرين ، والاكتئاب؟ . فمن حين لآخر تتناقل وسائل الإعلام في الشرق والغرب وفاة الكثير من نجوم الفن والكوميديا، الأوفر صحةً وشباباً ولمعاناً بشكل (تراجيدي ) منتحرين أو مصابين باكتئاب حاد وعزلة، قبيل وفاتهم عن عمر يناهز الأربعينات والخمسينيات وربما العشرينيات من أعمارهم أيضاً، وبعد سنوات قلائل فقط من اعتلاءهم قمم الشهرة والنجاح الفني والمهني. فعلى العكس مما يعتقده الناس من كون نجوم الفن  والكوميديا خصوصًا أشخاص هزليون ومرحين على الدوام، وبينما يبدون غير مكترثين لمشاكل الحياة وتقلب...

أدب الترجمة وترجمة الأدب

صورة
 #أدب_الترجمة_وترجمة_الأدب تعرف الترجمة الأدبية في معناها السلس والبسيط أنها عملية نقل  وتحويل النصوص الأدبية من لغتها الأصلية إلى لغات أخرى، طالما استوفت -تلك النصوص- الخصائص المعروفة للنص الأدبي  شعراً كان أو قصة أو رواية. مثال على ذلك الترجمة من العربية إلى الإنجليزية والفرنسية والروسية و هكذا. وفي معناها العميق هي نقل ثقافة واهتمامات وقيم وأفكار وحضارات شعوب إلى شعوب أخرى. وتعد نقطة وسطية للتلاقي، ومساحة للتواصل وجسر ممتد بين الشرق والغرب و الشمال مع الجنوب. والترجمة الأدبية في حد ذاتها مضمار شاق ومضني ولا يتطلب فقط الإلمام  بزمام اللغة، إنما يحتاج فوق ذلك حسًا أدبيًا وابداعيًا ولغويًا مرهفًا، وذائقة فنية متفردة. بالاضافة للثقافة العالية والقدرة على المقاربة بين الأفكار والسمات والثقافات. وبهذا يقع على عاتقه فتح الأبواب للتبادل الثقافي والمعرفي بين بلدان العالم، ونقل الفكرة والكلمات وتدوالها بين الأمم، ما يحقق انتشار الفنون الأدبية المختلفة لكل أمة، خارج أُطر حدودها وانطلاقها نحو العالمية، الأمر الذي يقرب المسافات بين دول العالم ويمد جسوراً للتواصل المعنوي والماد...